الذهبي

342

سير أعلام النبلاء

وقد أنبأنا الثقة ، عن أبي المكارم التيمي ، أخبرنا الحداد ، أخبرنا أبو نعيم ، حدثنا أبي ، حدثنا أحمد بن محمد بن عمر ، قال : سئل عبد الله بن أحمد : هل عقل أبوك عند المعاينة ؟ قال : نعم . كنا نوضئه ، فجعل يشير بيده ، فقال لي صالح : أي شئ يقول ؟ فقلت : هو ذا يقول : خللوا أصابعي ، فخللنا أصابعه ثم ترك الإشارة ، فمات من ساعته . وقال صالح : جعل أبي يحرك لسانه إلى أن توفي . وعن أحمد بن داود الأحمسي ، قال : رفعنا جنازة أحمد مع العصر ، ودفناه مع الغروب . قال صالح : لم يحضر أبي وقت غسله غريب ، فأردنا أن نكفنه ، فغلبنا عليه بنو هاشم ، وجعلوا يبكون عليه ، ويأتون بأولادهم فيكبونهم عليه ويقبلونه ، ووضعناه على السرير ، وشددنا بالعمائم . قال الخلال : سمعت ابن أبي صالح القنطري ، يقول : شهدت الموسم أربعين عاما ، فما رأيت جمعا قط مثل هذا - يعني : مشهد أبي عبد الله . الخلال : سمعت عبد الوهاب الوراق ، يقول : أظهر الناس في جنازة أحمد بن حنبل السنة والطعن على أهل البدع ، فسر الله المسلمين بذلك على ما عندهم من المصيبة لما رأوا من العز وعلو الاسلام ، وكبت أهل الزيغ . ولزم بعض الناس القبر ، وباتوا عنده ، وجعل النساء يأتين حتى منعن . وسمعت المروذي يقول عن علي بن مهرويه ، عن خالته ، قالت : ما صلوا ببغداد في مسجد العصر يوم وفاة أحمد ، وقيل : إن الزحمة دامت على القبر أياما .